السيد محمد باقر الخوانساري

161

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

انصرف النّاس ولم يبق أحد نادى بعض النّاس ، فاجابه بالتّلبية وحضر إليه وقال : مرحبا بسيّدى وابن سيّدى ، فقال افتح حتّى يزور سيّدك البيت ويطوف فمضى وفتح ودخلت الكعبة وزرت فطفت وخرجت ، ثمّ دخل هو فلبث يسيرا وخرج ، ثمّ قال لي : أنى متوّجه في شغل فأقم مكانك حتّى يكون الثّلث الأخير من اللّيل وها أنا أعلم لك بأحجار تمشى على سمتها فإذا انقطعت العلامة ، فاجلس ونم مكانك إلى الفجر ، فقم وتوضأ وصلّ ، فان أتيتك وإلّا فامض حيث شئت بقدرة اللّه ، فقلت كرامة يا سيّدى ومضى ، فسالت عنه عن الرّجل الذي فتح الكعبة ، فقال هذا سيّدى محمد الجواد عليه السّلام فقلت اللّه أعلم حيث يجعل رسالته وأقمت كما أمرني ، فلمّا كان الثلث الأخير قمت ومشيت غير بعيد على الأحجار ، فلمّا انتهيت وجدت قرية ، فجلست إلى جانبها ونمت ، فلمّا طلع الفجر قمت إلى الماء ، فتوضأت وصلّيت وانتظرته إلى طلوع الشّمس ، ومع ذلك كلّه لم ارفع رأسي إلى جهة من الجهات إلّا مستقبل القبلة مطرّق الأرض ، فلما رأيته لم يحضر عرفت إشارته والتفت ، فإذا القرية على باب مدينة بسطام ، فدخلت ولم اذكر شيئا إلى مدّة متطاولة ، ثمّ ذكرت ذلك واللّه يعصم من الزلل هذا . وكان قد لقى ذا النون المصري أيضا وقد عرفت طبقته فيما سبق ومن جملة ما حكى عنه بنقل بعض مواضع المعتبرة انّه أرسل ذو النّون المصري العارف المشهور المتقدّم ذكره إليه رجلا وقال قل له : إلى متى النّوم والرّاحة وقد جازت القافلة ، فقال أبو يزيد قل لأخي ذي النون الرجل من ينام الليل كلّه ثمّ يصبح في المنزل قبل القافلة ، فقال ذو النّون هنيئا له هذا كلام لا يبلغه أحوالنا . ثمّ ليعلم انّ أبا يزيد البسطامي الثاني علم للمولى أبى محمّد بن عنايت اللّه البسطامي المعروف بهذه الكنية كما ذكر وكان من أسباط أبا يزيد الاوّل ومعاصري شيخنا البهائي ، وله أيضا ميل إلى مشرب التّصوف كما في « رياض العلماء » قال : وله مؤلفات جياد رأيت جلّها بل كلّها منها رسالته في مسئلة القضاء والقدر وقد الّفها باسم السّيد الأمير مظفّر من أعاظم أهل عصره ، عندنا منه نسخة وله أيضا رسائل وكتب عديدة ، الروضات 4 / 11